علي أصغر مرواريد

207

الينابيع الفقهية

المعاملة قبل ظهور الثمرة ، وإن ساقاه بعد ظهور الثمرة فيقوى في نفسي أنه لا يمنع منه مانع ، بعد أن يبقى للمساقي عمل يعمله إلى وقت الجذاذ . وفي الناس من قال : لا يجوز كالقراض ، فمن قال " لا يجوز " فلا كلام ، وإذا قلنا " يجوز " فإنما يجوز إذا بقي من العمل على العامل ما يستزاد به الثمرة كالتأبير وإصلاح الثمرة والسقي ، فإن لم يبق من العمل ما فيه مستزاد كاللقاط والجذاذ لم تجز المساقاة . إذا شرط العامل في المساقاة أن يعمل غلام رب المال معه كان ذلك جائزا لأنه ضم مال إلى مال ، وليس بضم عمل إلى مال ، وفي الناس من قال : لا يجوز ، فمن قال " لا يجوز " فلا كلام ، وإذا قلنا " يجوز " فإنما يجوز تبعا على ما فصلناه ، ولا فصل بين أن يكون الغلام مرسوما بعمل هذا البستان وحده ، وبين أن يعمل لرب المال فيه وفي غيره . ويجوز أن يكون من تحت تدبير العامل ، ويجوز أن لا يكون كذلك ، ولا يجوز أن يكون أصلا في نفسه ، وينبغي أن يكون الغلام يعمل مع العامل في خاص مال رب المال ، فأما إذا شرط أن يعمل معه في حائط رب المال وفي حائط للعامل غيره فلا يجوز . وأما نفقة الغلام نظرت : فإن وقع العقد مطلقا كان على سيده لأنه مملوكه ، وإن شرط نظرت : فإن شرط على المولى صح ، لأن ذلك من مقتضى العقد ، وإن شرط على العامل صح لأنها إعانة منه على ذلك ، فإذا ثبت أنه يجوز شرطها عليه فالنفقة غير مقدرة بل الكفاية بمقتضى العادة . إذا ساقاه بالنصف على أن يعمل رب المال معه ، فالمساقاة باطلة ، لأن المساقاة موضوعة على أن من صاحب المال المال ، ومن العامل العمل كالقراض ، فإذا شرط على رب المال العمل وجب أن يبطل كالقراض . وإذا قال : ساقيتك على الحائط بالنصف على أن أساقيك على هذا الآخر بالثلث ، بطلت لأنه بيعتان في بيعة ، فإنه ما رضي أن يعطيه من هذا النصف إلا بأن